أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
227
أنساب الأشراف
هشام بن عمّار والمدائني عن أشياخهم قالوا : كان عبد الملك يشتو بالصّنّبرة من الأردن ، فإذا انسلخ الشتاء نزل الجابية ، وأمر لأصحابه بأنزال ويفرق أغناما على قدر منازلهم ، فإذا مضت أيّام من آذار دخل دمشق فنزل دير مرّان [ 1 ] ، حتى إذا جاءت حمّارة القيظ أتى بعلبكّ فأقام بها حتى تهيج رياح الشتاء ، فيرجع إلى دمشق فإذا اشتدّ البرد خرج إلى الصنبرة . قال المدائني : وبها مات يوم مات . المدائني قال تغدي شبّة بن عقال يوما عند عبد الملك فأتي بخزيرة [ 2 ] ، فضحك شبّة ، فغضب عبد الملك وقال : ما أضحكك ؟ قال : تعيير جرير مجاشعا بالخزيرة ، وهي مائدة أمير المؤمنين ، وإنما ضحك من السخينة التي تعيّر بها قريش . المدائني قال : دعا عبد الملك عبيد الله بن زياد بن ظبيان أو غيره إلى الغداء فأكل معه ، فجعل يتناول مما بين يديه فقال له عبد الملك - ويقال بعض من كان على رأسه : كل مما بين يديك ، فقال : أو في مائدة أمير المؤمنين حمى ؟ فقال عبد الملك : لا كل من أيها شئت . حدثني بعض الشاميين قال : خطب عبد الملك بن مروان وأعرابي يسمع خطبته ، فقال له رجل من قريش : كيف ما تسمع ؟ فقال لو كان كلام يؤتدم به لكان هذا .
--> [ 1 ] خارج دمشق عند خانق الربوة حيث قصر الشعب الجديد . [ 2 ] الخزيرة : شبه عصيدة بلحم وبلا لحم ، عصيدة أو مرقة من بلالة النخالة ، والسخينة : طعام رقيق يتخذ من دقيق ولقب لقريش لاتخاذها إياه ، وكانت تعير به . القاموس .